الشيخ محمد علي الأنصاري
117
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
أمير المؤمنين عليه السلام : « لابدّ للناس من أمير » « 1 » ؛ ولهذه الضرورة الاجتماعية قالت امّ المؤمنين عائشة لعبداللّه بن عمر : « يا بُنيَّ ، أبلغ عمر سلامي ، وقل له : لا تدع امّة محمّد بلا راعٍ ، استخلف عليهم ولاتدعهم بعدك همّلًا ، فإنّيأخشى عليهم الفتنة » « 2 » . من ينصّب الإمام ؟ تقدّم أنّ نصب الإمام أمر فطري ارتكازي لم ينكره أحد عملًا وإن أنكره بعض لساناً ، ولم تخلُ منه حتّى المجتمعات البدائية . والآن يأتي دور السؤال عن أنّ النصب كيف يتحقّق ، ومن يكون له حقّ النصب ؟ توجد للإجابة عن هذا السؤال في إطار النظام الإسلامي نظريّتان : - نظريّة التنصيص « 3 » : أيلا يصحّ تعيين الإمام إلّابالنصّ عليه من النبيّ أو الإمام المتقدّم عليه ، وهيالنظرية التي يقول بها الشيعة الإماميّة « 4 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 82 ، الخطبة 40 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 28 ، باب تولية عمر بن الخطّاب الستّة الشورى . ومن هذا القبيل ما قاله عبداللّه بنعمر لأبيه عندما طعن : « . . . استخلف على امّة محمّد ؛ فإنّه لو جاءك راعي إبلك أو غنمك وترك إبله أو غنمه لا راعي لها لَلُمته ، وقلت له : تركت أمانتك ضائعة ؟ ! فكيف يا أمير المؤمنين بامّة محمّد ؟ فاستخلف عليهم » . مروج الذهب 2 : 321 ، وانظر حلية الأولياء 1 : 44 ، ترجمة عمر بن الخطّاب . ( 3 ) هذا التعبير من اصطلاحنا ، تسهيلًا للبحث ، وفيه إشارة إلى محتوى النظرية . ( 4 ) فتحت يوماً كتاب التعريفات للجرجاني لمراجعة معنى اصطلاح ، فوقع نظري على كلمة « الإماميّة » ، وقد جاء في تعريفها : « وهم الذين قالوا بالنصِّ الجلي على إمامة عليٍّ رضي الله عنه وكفّروا الصحابة رضي الله عنهم . وهم الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه عند التحكيم وكفّروه ، وهم اثنا عشر ألف رجل كانوا أهل صلاة وصيام ، وفيهم قال النبيّ صلى الله عليه وآله : يحقّر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم ، وصومه في جنب صومهم ، ولكن لم يتجاوز إيمانهم تراقيهم » . التعريفات : 52 عنوان « الإماميّة » . فقلت في نفسي : يا للعجب ! ! إذا كان هذا الشخص بهذا المقدار من الجهل بحيث لا يمكنه أن يميّز بين الإماميّة والخوارج فخلط بينهما وهما على طرفي النقيض ، فكيف يمكن الاعتماد على سائر تعريفاته ؟ ! وليس ذلك إلّامن جهة التعصّب والتعتيم الإعلامي ضدّ الشيعة الإماميّة بحيث لا يعرف مذهبهم حتّى الخواص من مخالفيهم ، فكيف بعوامهم ! وكم لذلك من نظير ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللّه العليّ العظيم .